الحلبي

440

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

عشر رجلا من الفلاحين رغيفا واحدا ، فأكلوا منه كلهم وشبعوا ، قال : وقدّمت مرة الطاجن الذي نعمله في الفرن إلى سبعة عشر نفسا فأكلوا منه وشبعوا . وذكر أنه شاهد شيخه الشيخ محمد الشناوي رحمه اللّه ونفعنا ببركاته ، وقد جاء من الريف ومعه نحو خمسين رجلا ونزل بزاوية شيخه الشيخ محمد السروي ، فتسامع مجاورو الجامع الأزهر بمجيئه ، فأتوا لزيارته ، فامتلأت الزاوية ، وفرشوا الحصر في الزقاق . ثم قال لنقيب شيخه : هل عندك طبيخ ؟ قال نعم ، الطبيخ الذي أفعله لي ولزوجتي ، فقال له : لا تغرف شيئا حتى أحضر ، ثم غطى الشيخ الدست بردائه وأخذ المغرفة وصار يغرف إلى أن كفي من في الزاوية ومن في الزقاق ، وهذا شيء رأيته بعيني هذا كلامه . ولا بدع . فقد ذكر غير واحد من العلماء كالحافظ ابن كثير أن كرامات الأولياء معجزات للأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، لأن الولي إنما نال ذلك ببركة متابعته لنبيه وثواب إيمانه به ، وهذا كلامه . قال : وأرسل أبو سفيان كتابا لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيه : باسمك اللهم ، فإني أحلف باللات والعزى أي وأساف ونائلة وهبل كما في لفظ : لقد سرت إليك في جمع وأنا أريد أن لا أعود إليك أبدا حتى أستأصلكم ، فرأيتك قد كرهت لقاءنا واعتصمت بالخندق : أي وفي لفظ ، قد اعتصمت بمكيدة ما كانت العرب تعرفها ، وإنما تعرف ظل رماحها وشبا سيوفها ، وما فعلت هذا إلا فرارا من سيوفنا ولقائنا ، ولك مني يوم كيوم أحد ، فأرسل له صلى اللّه عليه وسلم جوابه فيه : أما بعد ، أي بعد بسم اللّه الرحمن الرحيم ، من محمد رسول اللّه إلى صخر بن حرب ، كذا في كلام سبط ابن الجوزي ، فقد أتاني كتابك ، وقديما غرك باللّه الغرور . أما ما ذكرت أنك سرت إلينا وأنت لا تريد أن تعود حتى تستأصلنا ، فذلك أمر يحول اللّه بينك وبينه ويجعل لنا العاقبة وليأتين عليك يوم أكسر فيه اللات والعزى وأسافا ونائلة وهبل ، حتى أذكرك ذلك يا سفيه بني غالب انتهى . غزوة بني قريظة وهم قوم من اليهود بالمدينة من حلفاء الأوس ، وسيد الأوس حينئذ سعد بن معاذ رضي اللّه عنه كما تقدم . لما رجع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من الخندق وكان وقت الظهيرة ، أي وقد صلى الظهر ، ودخل بيت عائشة رضي اللّه عنها ، وقيل زينب بنت جحش رضي اللّه عنها ودعا بماء ، فبينما هو صلى اللّه عليه وسلم يغتسل : أي غسل شق رأسه الشريف ، وفي رواية بينا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في الغسل يرجل رأسه قد رجل أحد شقيه . أي وفي رواية : غسل